الشيخ المفيد

102

تصحيح اعتقادات الإمامية

البيت المعمور ، وطائفة بالتسبيح ، وطائفة بالاستغفار للمؤمنين ، وطائفة بتنعيم أهل الجنة ، وطائفة بتعذيب أهل النار [ والتعبد لهم ] ( 1 ) بذلك ليثيبهم ( 2 ) عليها . ولم يتعبد الله الملائكة بذلك عبثا كما لم يتعبد البشر والجن بما تعبدهم به لعبا ، بل تعبد الكل للجزاء ، وما تقتضيه الحكمة من تعريفهم نفسه تعالى والتزامهم شكر النعمة ( 3 ) عليهم . وقد كان الله تعالى قادرا على أن يفعل العذاب بمستحقه من غير واسطة ، وينعم المطيع من غير واسطة ، لكنه سبحانه علق ذلك على الوسائط لما ذكرناه وبينا وجه الحكمة فيه ووصفناه ، وطريق مسألة الملكين الأموات بعد خروجهم من الدنيا بالوفاة هو السمع ، وطريق العلم برد الحياة إليهم عند المسألة هو العقل ، إذ لا يصح مسألة الأموات واستخبار الجماد ( 4 ) ( 5 ) . وإنما يحسن الكلام للحي العاقل لما يكلم به ، وتقريره وإلزامه بما يقدر عليه ، مع أنه قد جاء في الخبر أن كل مسائل ترد إليه الحياة عند مساءلته ( 6 ) ليفهم ما يقال له ، فالخبر بذلك ( 7 ) يؤكد ما في العقل ، ولو لم يرد بذلك خبر لكفى حجة العقل فيه على ما بيناه ( 8 ) .

--> ( 1 ) في المطبوعة : وتعبدهم . ( 2 ) ( ح ) ( ق ) زيادة : على الأعمال التي يؤدون بها التكليف كما تعبد البشر والجن بالأعمال ليثيبهم . ( 3 ) ( ز ) : النعم . ( 4 ) في المطبوعة : الجمادات . ( 5 ) بحار الأنوار 6 : 281 . ( 6 ) في بقية النسخ : مساءلتهم . ( 7 ) في بعض النسخ : أكد . ( 8 ) بحار الأنوار 6 : 281 .